العنقاء للثقافة

مجلتك الثقافية

مجتمع

إحياء الذكرى الأولى لرحيل الياس خوري 

 رعى رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، وبدعوة من وزير الثقافة الدكتور غسان سلام، إحياء الذكرى الأولى لرحيل الروائي والأديب والصحفي الياس خوري، في مقر المكتبة الوطنية الصنائع، وبحضور عقيلة رئيس مجلس الوزراء السفيرة سحر بعاصيري، والوزراء: طارق متري، وحنين السيد، وعامر البساط، والسفير المصري علاء موسى، وكذا عدد من النواب والفاعليات الثقافية وعائلة الراحل.

وبعد كلمة ترحيبية من المديرة التنفيذية للمكتبة الوطنية السيدة جلنار عطوي سعد، اعتلت المنبر ابنته المنتجة والممثلة عبلة خوري، التي ألقت كلمة وجدانية باسم العائلة.

أمّا صاحب الدعوة وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، فقد استهلّ كلمته قائلًا عن الياس خوري: “هناك جيل أبصر النور في منتصف القرن العشرين، تجنّب ذلك الجيل دوماً، لا السقطات ولا الهفوات ولا الخيبات، لكن بإمكانه أن يعتزّ ويفتخر بهوسٍ أصابه وطبع ذلك الجيل حتى اليوم، وهو هوس بالحرّية هذا الهوس في الحرّية هو الذي جعل ذلك الجيل يفكّك قيود الطائفية السياسية ويتعامى عنها ويتجاوزها، وهو ينظر إلى الجيل الحالي الغائر بالطائفية ويقول ماذا حصل له؟ لقد خرجنا من ذلك القيد، فلماذا ترجعون إليه؟”.

 واضاف سلامة :”وهو بسبب هوسه بالحرية تبنّى قضية فلسطين عن قناعة، عن اعتقاد بأن للحق يوم كما اليوم، وعن قناعة بأنه من حق لبنان أن تكون هناك دولة فلسطين، ومن مصلحة لبنان أن تكون هناك دولة فلسطين، ومن حق المنطقة ألاّ تجد استقراراً إن لم يكن للفلسطينيين حق تقرير المصير، وبسبب ولعه بالحرّية، فإن ذلك الجيل لم يقبل يوماً باستمرار التسلّط في بلداننا العربية، لذلك صفّق لكل انتفاضة ديمقراطية في كلّ بلد عربي، وتبنّى شعارات الربيع العربي، وحاول قدر إمكانه أن يكون جزءاً من الجنوح الديمقراطي في الشعوب العربية”.

هذا الجيل يا أصدقائي، كان الياس خوري نجمه الساطع، كان مهوسا بالحرّية، بالحرّية من القيد الطائفي في لبنان، بالحرّية لمن أذلّه الاحتلال في فلسطين، وبالحرّية لكل شعوب العرب الذين أنهكهم الاستبداد والتسلّط.

وتابع قائلا: “كان نجما ساطعا في ذلك الجيل، ورأيناه في مختلف التجليّات يسطع، كان معلّقاً صحفياً يأخذ الخبر ويعيد صياغته لكي يستخرج معناه ومغزاه، وكان أيضاً ناقداً أدبياً، تعلّمت منه أن أعيد قراءتي لغسان كنفاني وليوسف حبشي الأشقر، وطبعا لصديقي وصديقه محمود درويش، وكان أيضاً أستاذاً فذّاً علّم في لبنان في جامعات لبنان وعلّم في جامعات الخارج، وكان صوته مسموعاً في قراءة الأدب العربي المعاصر وفي تحليله وفي نقده، وكان أيضاً ناشراً، عرفناه مديرا لتحرير “شؤون فلسطينية”، مديراً لصفحة الثقافة في جريدة “السفير” الغابرة، ومديراً لملحق “النهار” الذي أعاد إحيائه بعد كبوته الكبيرة، ولكن الياس كان أولاً روائياً عظيماً.

وختم سلامة كلامه: “لكل منّا ضعف اتّجاه هذه الرواية أو تلك، ومن سيأتي بعدي على هذا المنبر من الناقدين الأدبيين ومن الذين قرأوه بتمعّن أكثر منّي، سيقولون لكم أكثر عن التجديد الذي أدخله الياس في قلب الرواية العربية، من “الجبل الصغير” حتى “باب الشمس”، وإلى كلّ الروايات الأخرى كان غزيراً وكان معطاءً، معطاءً في القصيدة معطاءً في المقالة معطاءً في الرواية معطاء في النقد، معطاءً في كلّ أشكال التعبير الحر لأنه كان مهوساً بالحرّية، وكان نجماً ساطعاً في جيل عشق الحرّية ولم يزل.”

 وفي هذه المناسبة، سلّم الرئيس سلام عائلة الفقيد وسام الأرز الوطني الذي منحه إيّاه السيد رئيس الجمهورية، قائلا: “إنّني أتشرّف بتسليم هذا الوسام إلى عائلة إلياس، التي هي أيضا عائلتي”.

كما أعلن نائب رئيس الجامعة الأميركية في بيروت عن “تخصيص جائزة سنوية بادر إلى تأسيسها أصدقاء الكاتب الرّاحل إلى متفوّق أو متفوّقة في الأدب”.

وبدوره، أعلن رئيس بلدية بيروت ابراهيم زيدان، عن كريم إلياس خوري، بإطلاق اسمه على المكتبة العامة في بيروت – الباشورة.

بالمناسبة، جال رئيس الحكومة ووزير الثقافة والحضور في أرجاء المعرض الذي تضمّن عددا من مؤلفات الياس خوري، ومقالاته ومقتنياته الشخصيّة وملصقات كتب عليها بعضًا من أقواله.

زينة صفير -لبنان –