العنقاء للثقافة

مجلتك الثقافية

اصدارات

صدور “معجم مصطلحات الرّحلة” للناقد فاضل عبود التميمي

صدر للناقد العراقي الدكتور فاضل عبود التميمي، كتاب جديد يحمل عنوان “معجم مصطلحات الرحلة”، عن دار أهوار للنشر والتوزيع في العراق.

حضرت في المعجم كتب نقديّة، ومعجمات أخرى، وقراءات مختلفة لرحلات بعينها، فضلا عن اجتهاد صانع المعجم فيما نشر من دراسات حول الرّحلة، وبعض الرّحّالين، والرّحّالات، والهدف في النهاية النهوض بالرّحلة، وتقريب مصطلحاتها من الباحث، والدارس.

ويُعد الكتاب أول جهد عربي معجمي يبحث في مصطلحات الرحلة بعد أن اتّسع فضاؤها في الألفيّة الثانية لمزيد من الدراسات، والبحوث، والمقالات، ولاسيّما بعد أن تنبّهت الجامعات العربيّة، ومراكز البحث، ووسائل الاتصال الحديثة إلى أهميّتها بوصفها فعلا ثقافيّا تمثّلَ في جملة من الأهداف، والرؤى، والنشاطات المكانيّة في زمن محدّد، فصار من اللازم أن يكون لها معجمٌ ينفتح على مصطلحاتها، ويحيل على طرائق الاتصال بمتونها، فضلا عن مقتضيات دراساتها، وهي الممارسة التي يتّفق النقّاد على أهميّتها، وضرورة تدوينها، والنظر إليها من منظار ثقافيّ يتقصّى سعتها، وتداخل متونها، وتعلقها مع  مجريات الحياة المختلفة، فهي ببساطة نص جامع لنصوص ثقافية، وخطاب متحوّل من المعاينة إلى التدوين، وهذا ما جعلها متونا مؤطّرة بحدود التعريف، والتجنيس.

يقول الكاتب الدكتور فاضل عبود التميمي، إن الرّحلة تتقارب في شكلها السرديّ من أنواع أدبيّة أخرى مثل: السيرة، واليوميّات، والمذكّرات، والذكريات، ولعلّ ذاك التقارب دعاه لأن يقترح لها معجما يساعد في ضبط مصطلحاتها، ودلالاتها، وفهم تحوّلاتها، ومعرفة صيغ الدخول إلى فضاءاتها، فضلا عن المحافظة على كينونتها، ولا سيّما بعد أن قطعت أشواطا في الإبداع والتلقي في ظلّ التعدديّة السرديّة التي تهيمن على ساحة الابداع المعاصر.

وقد رُتّب معجم مصطلحات الرحلة مصطلحاته على وفق معيار مفهوميّ: موضوعيّ جمع المصطلحات المتقاربة الدّلالة، تلك التي تفضي إلى مشتركات نقديّة في حقل واحد متجاور لتكون مفاهيمها متقاربة أيضا مثالها: الرّحلة، والرّحال، والرّحلة بوصفها نوعا أدبيّا، وأنواع الرّحلة، وأشكال الرّحلة، وخطاب الرّحلة، وبناء الرّحلة، ولهذا كان مصطلح الرّحلة أوّل مصطلح تبعته المصطلحاتُ القريبة منه، وهو المصطلح الذي حمل عنوان المعجم، وجوهر فاعليّته، ولو كان معيار الترتيب هجائيّا لكان مصطلحُ الرّحلة في وسط المعجم، وكذا الحال مع بقيّة المصطلحات، وهذا مالا يحبّذه صانع المعجم، لأنّ مصطلح (الرّحلة) مركز المعجم، ومنه تفرّعت المصطلحات الأخرى، وأخذت دلالاتها.

وتعامل المعجمُ مع مصطلح الرّحلة لغة مرّة واحدة من دون التّكرار في صدر المصطلحات كلّها، إيمانا منه أنّ التّكرار سيكون ثقيلا على المتلقّي، والإيجاز ضرورة تقتضيها طبيعة الحياة المعاصرة، فضلا عن تعامله مع المصطلح بالصيغة الإنكليزيّة جوار الصيغة العربيّة لضرورة اقتضتها ثقافة العصر.

اتّسع المعجمُ لمصطلحات لا يمكن القدح في فضائها المفهوميّ، واكتمال مصطلحيّتها التي تنضوي تحت شروط عمل المصطلح النقدي المتمثّلة في وجود مناسبة بين المدلول اللغوي والمدلول الاصطلاحي، فضلا عن استقرار المفهوم بلا دلالات مخالفة لدلالته النقديّة المعروفة، ومن ثمّ شيوعه في الكتابة الواصفة للرّحلات.

وردة زرقين – الجزائر –