العنقاء للثقافة

مجلتك الثقافية

مسرح

“صدى الطين”: نص مسرحي جديد لواصف الدلالعة

يفتح الكاتب والمخرج المسرحي واصف الدلالعة، أبواب تجربته المسرحية الجديدة “صدى الطين” أمام الجمهور، بعد أن انتهى من كتابة نص مسرحي “ديودراما” يحمل أبعادا فكرية وإنسانية متعددة، بأسلوب رمزي مع بعض العبثية، أملا في نشره وتقديمه إلى الساحة الثقافية بوصفه عملا يراهن على الكلمة والركح معا.

النص المسرحي يتحدث عن معنى الإنجاز الحقيقي وتجارة الإنجازات وسرقتها، ودور الإعلام في الترويج عن نجاح غير حقيقي عن وهم الإنجاز، وتعكس المسرحية فلسفة عميقة مفادها أن “الاسم يسكن في الشيء لا فوقه”، وأن النجاح الذي يُسرق يتحول إلى قبر لصاحبه، بينما يبقى المبدع الحقيقي متصلاً بالمعنى حتى لو سُلبت منه أدواته المادية.

تتناول المسرحية “صدى الطين” صراعاً وجودياً وعبثياً بين شخصيتين متناقضتين تماماً، يفصلهما خط أحمر باهت على خشبة المسرح. وتدور أحداث النص حول “صبري”، الذي يمثل الأصالة والجوهر، حيث يجلس في بقعة ضوء دافئة يشكل الطين بصمت مطلق، معتبراً أن الحقيقة صوتها داخلي ولا تحتاج لضجيج، في المقابل، يبرز “سامي” كرمز للزيف الإعلامي والهوس بالاستهلاك البصري، محاطاً بكابلات وشاشات مكسورة، ويسعى جنداً لتحويل ملامح صبري، وعرقه إلى “بيانات” و”ترندات” يتاجر بها.

يتمحور جوهر المسرحية حول صراع القيم، والتشويه الممنهج، وثقل الزيف، والنهاية الرمزية، ففي صراع القيم، يحاول سامي إغراء صبري بمئة ألف إعجاب وهمي مقابل قطعة الطين التي يصنعها، لكن صبري يرفض مقايضة “صلاته” وذاكرته بالضجيج، وبخصوص التشويه الممنهج، يمارس سامي طقوساً عبثية لتشويه صورة صبري أمام الجمهور، واصفاً إياه بـ “عدو الجمال” و”الساحر” الذي يسرق الأرواح، مبرراً ذلك بأن التشويه هو طريقته الوحيدة للارتفاع، أما في ثقل الزيف، ينجح سامي في انتزاع قطعة الطين بالقوة، لكنها تتحول في يده إلى صخرة ثقيلة جداً تسحب جسده للأسفل وتحطم صناديقه، لأن الإنجاز المسروق يحمله الظهر حتى ينكسر، بينما يحمل المبدع أثره بقلبه فيبدو خفيفاً، وفي النهاية الرمزية، يسقط سامي تحت ثقل إنجازه المسروق وهو يحاول “تسويق موته” عبر الميكروفون، بينما ينهض صبري ليبدأ بحركات حياكة وهمية، مشكلاً جمالاً جديداً من الفراغ الخالص.

واصف الدلالعة كاتب ومخرج مسرحي من الأردن، مؤسس مهرجان المسرح المدرسي العربي، ومدير مهرجان عشيات طقوس المسرحي الدولي.

وردة زرقين – الجزائر –